منتديات ابوحجر الشامله

اهلا ومرحبا بك عزيزي الزائر,,,
التسجيل مجاني,,
او سجل دخوللك ,,
ونتمني لكم قضاء امتع الاوقات....
مع تحيات الاداره,,,



    الوفاء و الخير و العفو ؟...

    شاطر
    avatar
    نمر
    نائب المدير
    نائب المدير

    ذكر الجدي القط عدد الرسائل : 305

    تاريخ الميلاد : 01/01/1976
    العمر : 42
    المكان : محافظة حلوان
    المزاج : تمام التمام
    تاريخ التسجيل : 26/08/2007

    GMT + 3 Hours الوفاء و الخير و العفو ؟...

    مُساهمة من طرف نمر في الأربعاء 10 سبتمبر 2008, 8:17 am

    جيل لن يتكرر

    أتى شابّان إلى الخليفة عمر بنالخطاب رضي الله عنه وكان فيالمجلس وهما يقودان رجلاً منالبادية فأوقفوه أمامه‏قال عمر: ما هذا
    ‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذاقتل أبانا
    ‏قال: أقتلت أباهم ؟
    ‏قال: نعم قتلته !
    ‏قال : كيف قتلتَه ؟
    ‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً
    ، وقع على رأسه فمات...
    ‏قال عمر : القصاص ....‏الإعدام

    .. قرار لم يكتب ... وحكم سديد لايحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن
    أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلةشريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟
    ‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لايهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا
    ‏يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولايجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ،
    ولو كان ‏ابنه ‏القاتل ، لاقتصمنه ..

    ‏قال الرجل : يا أميرالمؤمنين : أسألك بالذي قامت به
    السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في
    البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ،
    والله ليس لهم عائل إلا الله ثمأنا

    قال عمر : من يكفلك
    أن تذهب إلى البادية ، ثم تعودإليَّ؟

    ‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لايعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا
    داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ،فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست
    على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ،ولا على ناقة ، إنها كفالة على
    الرقبة أن تُقطع بالسيف ..

    ‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرعالله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن
    أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكتالصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه
    ‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتلهذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً
    هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ،فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ،
    ونكّس عمر‏رأسه ، والتفت إلى الشابين :

    أتعفوان عنه ؟
    ‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بدأن يُقتل يا أمير المؤمنين..

    ‏قال عمر : من يكفل هذا أيهاالناس ؟!!

    ‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبتهوزهده ، وصدقه ،وقال:
    ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله

    ‏قال عمر : هو قَتْل ،
    قال : ولوكان قاتلا!

    ‏قال: أتعرفه ؟
    ‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله؟

    ‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ،
    فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إنشاء‏الله

    ‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنهلو تأخر بعد ثلاث أنيتاركك!
    ‏قال: الله المستعان يا أميرالمؤمنين ...

    ‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاثليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع
    ‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهمبعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنهقتل ....

    ‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمرالموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ،
    وفي العصر‏نادى ‏في المدينة :الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ،
    واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر‏وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين
    الرجل ؟ قال : ما أدري يا أميرالمؤمنين!

    ‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ،وكأنها تمر سريعة على غير عادتها
    ، وسكت‏الصحابة واجمين ،عليهم من التأثر مالا يعلمه إلاالله.
    ‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد
    ‏لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ،لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب
    بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل فيالأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا
    تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس
    دون أناس ، وفي مكان دون مكان...

    ‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذابالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر
    المسلمون‏معه

    ‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لوبقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما
    عرفنا مكانك !!

    ‏قال: يا أمير المؤمنين ، واللهما عليَّ منك ولكن عليَّ من
    الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنايا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي
    كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر فيالبادية ،وجئتُ لأُقتل..
    وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاءبالعهد من الناس

    فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذاضمنته؟؟؟
    فقال أبو ذر :خشيت أن يقال لقد ذهب الخير منالناس
    ‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذاتريان؟
    ‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنهيا أمير المؤمنين لصدقه..
    وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهبالعفو من الناس !

    ‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعهتسيل على لحيته .....

    ‏جزاكما الله خيراً أيها الشابانعلى عفوكما ،
    وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته
    ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل‏لصدقك ووفائك ...
    ‏وجزاك الله خيراً يا أميرالمؤمنين لعدلك و رحمتك....

    ‏قال أحد المحدثين :
    والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنتسعادة الإيمان ‏والإسلام
    في أكفان عمر!!.





      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 19 يوليو 2018, 9:32 am